نبذة عن العلامة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

نبذة عن العلامة عبدالله بن زيد آل محمود ( رحمه الله )

بقلم : علي بن عبدالعزيز الشبل

 

 

" إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمأً اتخذ الناس رؤوساً جُهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا " ، قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمرو ( رضي الله عنهما ) في الصحيحين، ولذا قال أبو عبدالله الشافعي ( رحمه الله ) :

إذا ما مات ذو علم وتقوى فقد ثُلمت من الإسلام ثُلمة

نبذة عن العلامة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

 

الكاتب: علي بن عبد العزيز الشبل

المصدر : البيان – بريطانيا

العدد: 112/ذو الحجة //1417//أبريل // مايو //1997/

الصفحات: 108 – 109

*******

نبذة عن العلامة عبدالله بن زيد آل محمود ( رحمه الله )

بقلم : علي بن عبدالعزيز الشبل

 

 

" إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمأً اتخذ الناس رؤوساً جُهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا " ، قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمرو ( رضي الله عنهما ) في الصحيحين، ولذا قال أبو عبدالله الشافعي ( رحمه الله ) :

إذا ما مات ذو علم وتقوى فقد ثُلمت من الإسلام ثُلمة

فإنه بموت العلماء يستحكم الجهل، ويتقاصر الزمان ليبلغ آخره، إيذاناً بقيام الساعة؛ لأن موت العلماء زوال للعلم، ورفع العلم علم من أعلام النبوة على قرب الساعة، لما في الصحيحين من حديث أنس ( رضي الله عنه) مرفوعاً : " من أشراط الساعة " .

ولقد رزئ المسلمون بعامة، وأهل الخليج بخاصة بموت ركن من علمائهم، وأحد أعمدة القضاء الشرعي، لبث قائماً به أكثر من خمسين حولاً .

إنه الشيخ القاضي الفقيه " عبدالله بن زيد آل محمود " رئيس المحاكم الشرعية بقطر والذي توفاه مولاه في أواخر شهر رمضان الماضي .

ولد الشيخ عبدالله سنة 1329هـ بحوطة بني تميم جنوب الرياض، من أسرة من كرائم أسر بلده، ثم توجه إلى طلب العلم، فبدأ بالقرآن، فحفظه وهو صغير، ثم شغف بالعلم مع ما وهبه الله من استعداد ذهني، حيث فاق زملاءه في الطلب، وتقدم إماماً على جماعته في الصلاة والتراويح، ولم يتجاوز السادسة عشرة! .

وقد وفق بالدراسة على أئمة الدعوة السلفية في زمنه، فأخذ عنهم العلم الشرعي، ومنهم :

مفتي الديار السعودية العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ( ت : 1389هـ) .

العلامة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع ( ت : 1389 هـ ) .

الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري ( ت : 1387هـ )، وهو الشهير بأبي حبيب .

الشيخ عبدالملك بن الشيخ إبراهيم بن عبدالملك بن حسين آل الشيخ .

نبوغه في العلم : ومن شواهد نبوغ الشيخ ابن محمود : استظهاره للمتون الشرعية في مناهج الدعوة السلفية، ومنها :

في العقيدة : الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وكتاب التوحيد، لشيخ " محمد بن عبدالوهاب"، والواسطية، لشيخ الإسلام " ابن تيمية " .

وفي الحديث : بلوغ المرام، للحافظ " ابن حجر " ، وعمدة الحديث، للحافظ " عبدالغني المقدسي " .

وفي أصول الحديث : ألفية الحديثة، " للسيوطي " .

وفي الفقيه ك آداب المشي إلى الصلاة، واختصار المقنع الشهير " بزاد المستقنع"، ونظم المقنع لابن عبدالقوي أو مختصره .

وفي العربية : الأجرومية، وقطر الندى، ونظم المفردات .

وتلكم هي ركيزة العلم التي عليها تدور معالم فياض العلم في ابتداء الطلب .

ولما رحل الشيخ " محمد بن مانع " من قطر ، شغر مكانه فيها، فرشح له تلميذه النجيب الشيخ " عبدالله بن محمود "، بمباركة من الملك " عبدالعزيز آل سعود " والشيخ " عبدالله آل ثاني " فتوجه الشيخ إليها بعد حج سنة 1359هـ قاضياً ومفتياً وعالماً، ولم يزل فيها إلى أن توفي، مع تردده إلى مسقط رأسه ومرتع صباه ( الحوطة) جنوب مدينة الرياض .

فسدت مكانة في قطره بقيامه بالقضاء اشرعي وتأسيس نظامه، وبث العلم، والمنافحة عن العقيدة، وله أكثر من ثلاثية رسالة ي فنون من العلوم الشرعية والرد على بعض المنحرفين، جمعت في ثلاث مجلدات، وكانت له آراء محل حوار مع بعض إخوانه من علماء السعودية، أمثال الشيخ " عبدالله بن حميد"، والشيخ " عبدالعزيز رشيد " .

وقد تم أجله وانتقل إلى مثواه الأخير في 28/9/1417هـ عن ن حو (90) عاماً.

فما أجدرنا أن نقف عند تجارب العلماء وأساليب اجتهاداتهم، لنستلهم منهم الأسوة في العلم والعمل، ونسلك طريقهم؛ حتى نسعد بسلامة المنهج وحسن المقصد . فاللهم اغفر له وارفع درجته ووالديه وعلماء المسلمين، وزك عقبه وتلاميذه ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

جمع وإعداد: سعد بن زيد آل محمود

 

رجوع للخلف