في وفاة فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود

في وفاة فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود

يقال أن من أشراط الساعة فقدان العلماء وقلتهم الذين بهم يهتدي وبعلمهم يقتدي ويقال أيضاً في معنى قول الله تبارك وتعالى : (ننقص الأرض من أطرافها ) أن منه ذهاب العلماء ونقصهم وعدم توفرهم . وإننا الآن نفقد شخصاً عظيماً .. وعالماً جليلاً.. هو ـ الشيخ عبد الله بن زيد القاضي ورئيس الهيئات العلمية في دولة قطر الشقيق ـ الذي نهل العلم على فقيد الأمة وعالمها ومفتيها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

في وفاة فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود

زيد آل محمود

ما قيل من الثناء عليه بعد وفاته

في وفاة فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد

بقلم فضيلة الشيخ /عثمان الصالح ـ رحمه الله

يقال أن من أشراط الساعة فقدان العلماء وقلتهم الذين بهم يهتدي وبعلمهم يقتدي ويقال أيضاً في معنى قول الله تبارك وتعالى : (ننقص الأرض من أطرافها ) أن منه ذهاب العلماء ونقصهم وعدم توفرهم . وإننا الآن نفقد شخصاً عظيماً .. وعالماً جليلاً.. هو ـ الشيخ عبد الله بن زيد القاضي ورئيس الهيئات العلمية في دولة قطر الشقيق ـ الذي نهل العلم على فقيد الأمة وعالمها ومفتيها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ . وتعلم أيضاً على أعلام من المشايخ كالشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري ( أبو حبيب ) ولازمه أكثر من ثلاث سنوات وحفظ متوناً كثيرة ودرس أمهات الكتب في الفقه والتوحيد كما كان بارعاً في النحو ودرس الألفية لابن مالك (وقطر الندى ) ومئات من الأحاديث النبوية التي حفظها عن ظهر قلب. وكان ـ رحمه الله ـ شغوفاً بالعلم محباً له فلا يسمع بعالم جليل في قطر من أقطار المسلمين حتى يذهب إليه كما طلب العلم على العالم العلامة في الدين واللغة والنحو سماحة الشيخ محمد بن مانع

ـ رحمه الله ـ ولازمه سنوات وأتقن على يديه كتب الفقه والتفسير والحديث . ولقد أعجب به . وبعودته إلى الرياض وملازمته للشيخ محمد بن إبراهيم فإنه حينما كلف الشيخ محمد بن إبراهيم باختيار ثمانية من المشايخ للذهاب إلى مكة المكرمة للوعظ والتدريس بها . يكونون تحت طلب الحكومة لسد حاجة الأقاليم من القضاة كان الشيخ عبد الله بن زيد أحدهم ومكث فترة للوعظ فيها .. وكان الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني حاجاً عام 1395 هـ قد أتى وبصحبة أبنه الشيخ حمد بن عبد الله وعدد من أفراد الأسرة الحاكمة في دولة قطر ووقع اختيار حاكم قطر بإيعاز من الشيخ محمد بن مانع على فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد بن عبد الله بن محمد ابن راشد بن إبراهيم بن محمود وكان ميلاد الشيخ في عام 1327 هـ في حوطه بني تميم وترعرع في كنف والديه وكان والده تاجراً ووجيهاً معروفاً في أوساط المنطقة ولهذا فقد ذهب إلي قطر وظل فيها قاضياً ومفتياً ومعلماً للعلماء فيها والطلاب والدارسين في حلق التعليم والجماعات المهتمة بالعلم والدين والقضاء وتخرج على يديه طلاب كثيرون وأفادوا واستفيد منهم .. وللشيخ عبد الله بن زيد ـ رحمه الله ـ اليد الطولي والفكر ة الأسمى والعمل الأتم في تأسيس القضاء الشرعي في قطر وترسيخه على دعائم قوية ولبنات راسية قامت راسخة وثابتة على توجيه ومن تعليم على يده ومن يختاره ممن يرضى ويذكر وتعلم عنه الكفاءة والجدارة والأمانة العلمية فكان على يديه القضاء وتأسيس الأوقاف والتركات في عام 1380 هـ وكانت تعني بإنشاء المساجد وصيانتها وحفظ الأوقاف وتنمية أموالها والحرص على اليتامى واستثمار أموالهم ورسخ هذه الدوائر ترسيخاً كاملاً بالأفضل من الناس الأخيار والعلماء الأبرار وطلاب العلم النبهاء.

 

ـ والشيخ ـ لوعيه وحفظه وما يختزنه من الأحاديث ومعاني القرآن يخطب مرتجلاً لا يتلكأ ولا يتعلثم في الجمعة والأعياد .. ولقد حضرته واستمعت إليه في كليهما يعطي من اللفظ أجوده ومن المعاني أفضلها.. ومن اللغة أسمكها وكان إلى جانب هذا علميا في اللغة .

بصيرا بها وفي المفردات في اللغة الفصحى فلا أجل منه في ذلك ولا أفصح فيها منه معنى ولفظا وكان للغة وآدابها مكان في وعظه وخطبه ويحفظ من المفردات والحكم والألفاظ الأدبية والأشعار المختارة ما يجعل منه ملحا في خطبه في العيد الجامعات وكان ندي الصوت وفي جمهورية الإلقاء وله كتب ورسائل ومقالات كلها في العقيدة في الأمور المحرمة كالخمور والربا والاختلاط والزانى والزواج من الكتابيات والتلقيح الصناعي ومن أهم كتبه وأثمنها وكلها ثمينة كتاب الإيمان بالقضاء والقدر وعقيدة الإسلام والبدع ومحاربتها كالاحتفال بالموالد ومن أهم رسائله أيضا : الإصلاح والتعديل لما وقع في اليهود والنصارى من التبديل ووجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول في القرآن من معجزات الأنبياء ورسالة واجب المتعلمين والمسؤولين في الحفاظ والمحافظة على أمور الدين وللشيخ رحمه الله سبعة عشر ولد أكبرهم محمد وهو من رجال الأعمال ومساعد في غرفة تجارة قطر والشيخ عبد الرحمن رئيس المحاكم الشرعية بدرجة وزير وأحمد وزير دولة وعلي سفير دولة في المملكة العربية السعودية والباقون في خدمة دولتهم ـ قطر ـ في الجيش والسفارات العربية السعودية والصديقة والشقيقة وفي الجيش والأمن ضباطا كبار وفي الأوقاف وفي سائر المرافق كالشركات ـ نشؤوا ـ

ـ أولا ـ في بيت علم عريق ـ ثانيا قربهم في الدوائر وولاؤهم لدولتهم التي غرسها فيهم والدهم ـ رحمه الله ـ

إذن : فالخسارة بفقد خسارة علمية ودينية ولكن من تركه وخلفه من الطلاب من أولاد وأبناء قطر الأمناء قاموا مقامه وأدوا الرسالة وإن كان لا يسد فراغه أحد ولكن فيهم الخير والبركة والسداد في سائر المجالات الوطنية والعلمية والأدبية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والذي يذكر له أيضا ما يزيد على الخمسين مؤلفا قيما وثمينا هذا وله في الكرم والوساطة والوجاهة ما يذكر له بغاية الإعجاب والإكبار أما الكرم فهو بحر لا ساحل له لا يأتي ضيف إلى حاكم دولة قطر إلا وهو بعد الحاكم لليوم الثاني عنده مدعوا مكرما وكان لا يسلم عليه قادم إلا ويحظى بقدر من التكريم وأذكر أننا قمنا يوما في عطلة العيد واخترنا قطر لنكون في ساحته متجولين ولأحواله متعرفين وأقمنا بربوعه بضعة أيام ..لكنا فوجئنا في اليوم التالي _وكنا ساكنين في نخل جميل سامق وحواليه أشجار [القرط] الظليلة فما علمنا إلا برجل يقف علينا ويقول بدون مقدمات :[الشيخ عبد الله ] رئيس القضاء يدعوكم إلى بيته فقلنا :ومن عرفه بنا ؟ فقال (أنا رسول والرسول يبلغكم الأمر ) على أنة لم يعرف أسماءنا ولكنه تفرس أننا غرباء من السعودية تمهلنا قليلا فلم نعلم إلا ورسول ثاني يأتي يقول : الشيخ في انتظاركم فما كان منا إلا أن بادرنا للذهاب إليه وسلمنا عليه وسألنا عن أسماءنا فوجدت أنه يعرفني وتناولت عنده الغداء وعلمنا بأن لديه رجالا يخبرونه بمن قدم ومن حل في أرجاء قطر وعتبنا على عدم مبادرتنا وكان أولاده في غاية الحيوية ويقتصمون شخصيته

هذا ولقد تكررت زيارتنا كما كانت علاقتنا بالشيخ عبد الرحمن ـ ابنه ـ علاقة إخفاء وود نذهب إلى قطر ونكون ضيوفا عليه وهو في رحاب أبيه ويصعب بل لا تستوعب صفحاتي هذه لأذكر مطارحتنا في الشعر وما يلم به من أسمائه ومعانيه كالأدب الجاهلي والكتب الضخمة والموسوعات التاريخية والأدبية وعن الشعراء البارزين كأبي تمام والبحتري والمعري والمتنبي وعن الجاحظ وأبي حيان التوحيدي وغيرهما ممن هم أركان النثر في فصحانا وأخيرا ولي آخرا فعزائي إلى حاكم دولة قطر الشيخ حمد آل ثاني وإلى أبناء عالمنا الراحل وأسرته الغالية وأحفاده هذه البيات التي جاءت من محب وصديق وحفي بالأسرة المحمودية وأبنائها الغر المباركين والرجال الميامين في دولة قطر المجيد وفي عهدها (الحمدي ) السعيد وفي نهضتها العامرة وقفزتها الزاهرة .

 

قطرا الحبيب ودولة الأمجاد ... وتراثها الغالي من الأمجاد

كانوا وما زالوا سعادة أمــة ... وبنائها من أعظم الـــرواد

إني أعزي أمـة ـ قطريـــــة ... ـ [حمدية]للدين خير عمـاد

في حبرهم علامة فهامـــة ... بشريعة الرحمن نعم الهادي

إنا لهذا البدر في فقدانــه ... بأسى على كل المجامع بــاد

إن ابن زيد في البلاد فقيدها ... وخسارة في ل[حاضر أو بادي ]

لأميرها ـ حمد ـ تعازينا... التي من كل فكر نابـــع وفــؤاد

[قطر] نواسي شعبها بعليمها ... حبر القضاء بها عميد بلاد

[ولأل محمود] عزاء خالــص... والحب والود المؤكد حـــادي

إنا نواسيكم به وشعورنـــا... كشعور كم بمحبة ووداد

عشتم وعاش أميركم في عزة... في غاية الإكبار والإسعاد

 

جمع وإعداد: سعد بن زيد آل محمود

 

 

رجوع للخلف