رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

لسماحة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود – رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر مؤلفات ورسائل وتعليقات على بعض الكتب الإسلامية النافعة والنادرة .

وللمؤلف في هذا المجال جولات نافعة، تعرف الخلف، بأعمال السلف .

رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

 

 

المؤلف : قاسم الشماعي الرفاعي

المصدر : الفكر الإسلامي – لبنان

العدد : 10/صفر/1407هـ / أكتوبر // 1986 /

الصفحات: 68 – 73 .

 

 

 

رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

الشيخ قاسم الشماعي الرفاعي

 

 

 

لسماحة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود – رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر مؤلفات ورسائل وتعليقات على بعض الكتب الإسلامية النافعة والنادرة .

وللمؤلف في هذا المجال جولات نافعة، تعرف الخلف، بأعمال السلف .

وقد تخير بحوثاً شائكة لهذاه الرسائل، يحتاج من طرق بابها، و حاول استيعابها، وإماطة اللثام عنها إلى علم غزير، واطلاع واسع، ومجهود مضني، وصبر طويل للغوص في معانيها، وإظهار وجه الصواب فيها .

ومن رسائله :

1 – الحكم الشرعي في الطلاق السني والبدعي .

الحكم الشرعي في الطلاق السني والبدعي .

وفي استعراض لبعض الرسائل نرى المؤلف في كتابه" الحكم الشرعي في الطلاق السني والبدعي " يقول إننا في كتابتنا لهذه الرسالة، نعتمد فيها، على الكتاب والسنة، اللذين يجب اللجوء إليهما عند التنازع، فهما الحكم القسط .. يقطعان عن الناس النزاع .. وبعيدان خلافهم إلى مواقع الاجتماع ...

وهذا عين الحق والصواب، فقد أحسن المؤلف في ذلك غاية الإحسان، ورجع إلى حكم الله في السنة والقرآن .

إلى أن يقول : وأن هذا الطلاق، الواقع بالثلاث جميعاً قد صار معرك جدل بين العلماء من قديم الزمان وحديثه، بحيث تتناوبه فكرة المقلدين لأئمة مذاهبهم، كما تتناوبه فكرة المجتهدين المتمسكين بالكتاب والسنة .

فالمقلدون يرون أنه متى وقع الطلاق بالثلاث جميعاً بلفظة واحد، أو بألفاظ متعددة، في ظهر واحد،

 

الاقتصاد في مؤن النكاح ومراعاة التسهيل والتيسير .

كشف مشكلات الطلاق وبيان الهدى من الضلال فيه .

قضية تحديد الصداق ومعارضة المرأة لعمر بن الخطاب في ذلك .

حكمة إباحة تعدد الزوجات .

بطلان نكاح المتعة بمقتضى الدلائل من الكتاب والسنة .

التزوج بالكتابيات وعموم ضرره على البنين والبنات .

حكمة التفاضل في الميراث بين الذكور والإناث .

رسالة إلى الحكم بشأن الطلاب المبتعثين إلى الخارج .

نهاية المرأة الغربية بداية المرأة العربية وهذه الرسائل يضمها مجلد واحد.

الجهاد المشروع في الإسلام . جزءان .

محق التبايع بالحرام وسوء عاقبته .

الحكم في لحوم الهدايا بمنى .

العقد شريعة المتعاقين .

منع سفر البنات للدراسة في الخارج .

فصل الخطاب في إ باحة ذبائح أهل الكتاب .

ويليه الرد على المعترضين .

وخاتمة هذه الرسائل التعليق – على كتاب الإجماع . للإمام ابن النذر . المتوفي سنة 318هـ .

فإنهم يحكمون بصحة هذا الطلاق ولزومه، وكونه طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، ولا تحل المرأة لزوجها إلا بعد نكاح زوج غيره .

ثم هم يحكمون بسقوط نفقتها وسكناها على الزوج، لاعتبار أنها مبتوتة، فلا سكنى لها ولا نفقة .

ويستدلون لذلك بما روى مسلم من حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أبا حفص طلقها ثلاثاً ، فلم يجعل لها رسول الله نفقة ولا سكنى .

ويقول : والحديث صحيح، لكن مطابقته للمبتوتة غير صريح ولا صحيح . فهم يسرحون هذه المبتوتة إلى أهلها بخفي حنين ، ويجمعون لها بين الحشف وسوء الكيل والتسريح بالإساءة، فلا نفقة ولا سكنى ولا رجعة .

أما المجتهدون فإنهم يقولون نحن متبعون للكتاب والسنة ولسنا مبتدعين، ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله طلاق المبتوتة بهذه الصفة، فمتى طلق أحد امرأته بالثلاث بلفظ واحد وبألفاظ متعددة، لكنه في طهر واحد، فإننا نحكم في هذا الطلاق بجعله عن طلقة واحدة، تأسياً بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاق أبا ركانة حيث طلق امرأته ثلاثاً جميعاً في مجلس واحد، فحزن عيها، فقال له رسول الله إنها واحدة، راجع امرأتك فراجعها، فهذا حكم رسول الله وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع .

 

ثم إن هذه المرأة يحكم لها بالبقاء في بيت زوجها ولا بأس أن ينظر إلى وجهها، أو أن تتجمل له رجاء مراجعتها، لقوله بحانه وتعالى : { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن } ، فإن دام على طلاقه هذا حتى خرجت من عدتها، وهي ثلاث حيض مما تحيض، أو ثلاثة أشهر في حق الآتيان أو وضع حملها إن كانت حاملاً، فإنها تطلق من زوجها بينونة صغرى، بحيث لو ندم فيما بعد، فإنه يجوز له أن يتزوجها بعقد جديد، وهذا من بركة الطلاق الشرعي، لأن الله جعل لكل مطلقة عدة . يقول الله سبحانه : { والمطلقات يتربصن بأنسهن ثلاثة قروء – إلى قوله : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } .

ففرض الله هذه العدة لمصلحة الزوجين رجاء مراجعتها، ولم يكن للعلم ببراءة رحمها، فإن هذا يعرف من حيضة واحدة، كما في قضية المسلمات المهاجرات والمسببات وهن بعصم الكفار .

ثم إن هذه المرأة مادامت في العدة فإن لها حكم الزوجة من النفقة والسكنى والكسوة، ولو مات الزوج في أثناء العدة ورثته، كما أنها لو ماتت ورثها .

وكله لحكمة التروي والتفكر رجاء مراجعتها في عدتها .

إلى أن يقول في موضع آخر : ... فالجمع بين طلقتين في مكان واحد، وفي طهر واحد، وبلفظ واحد، هو بدعة وزيادة في الدين ثم يضيف قائلاً ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد : أنه كان يفتي بلزوم الثلاث في بداية عمره، ثم رجع عنها وقال ك إني تدبرت القرآن والسنة فلم أجد فيهما الطلاق إلا رجعياً .

ثم ينقل عن المعنى لو طلق رجل امرأته طلاق بدعة، كما لو طلقها في الحيض أو في طهر جامعها فيه ، فإنه يستحب لها رجعتها، وعنه أي الإمام أحمد : أنه رجعتها .

ثم أفاض المؤلف لسرد كثير من الأدلة التي تدل على صحة مطلبه قائلاً فهذه النصوص الصيحة الصريحة، تدل على صحة حديث فاطمة بنت قيس سواء وقع باسم الثلاث، أو وقع بآخر طلقة، إذ المعنى واحد لا يختلف، ويدل بطريق الوضوح على أن المفروض في الطلاق هو أن يقع مرة بعد أخرى في خلال العدة، وسكناها .

ويضيف قائلاً : ومتى وقع الطلاق على خلاف ما سنه الله في كتابه وعلى لسان رسوله، لم يكن لازماً نافذاً، لان الأصل الذي عليه السلف والفقهاء، أن العبادات والعقود المحرمة إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة ولا صحيحة، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " .

ويقول المؤلف في موضع آخر سرد كثير من الأدلة : ... بخلاف الحكم بلزوم الطلاق بالثلاث، وكون المقلدين يحرمونها على زوجها إلا بعد زواجها بآخر، فهم كما قال شيخ الإسلام : يحرمونها على زوجها الذي هي حلال له، ويبيحونها للغير وهي حرام عليه .. وعلى أثر هذا الطلاق – المبتوتة – تسعى المرأة وزوجها في سبيل توسط المحلل لها . وقد لعن رسول الله المحلل والمحل لله، وسماه ( التيس المستعار ) .

وروى مسلم في صحيحه وأبو داود وغيرهما عن طاووس عن ابن عباس أنه قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا أمراً كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عيهم، فأمضاه عليهم ) .

ويقول المؤلف : إن هذا الحديث، يدل على ما دل عليه القرآن في قوله سبحانه : { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ، والمرتان من شأنهما أن تكونا مرة بعد أخرى، وأن تكون كل مرة عند ابتداء كل ظهر إلا أن تكون المرأة .

أو آيسة يقول ابن عباس : إن الطلاق عند كل طهر وهذا هو الإجماع السابق، الذي دل عليه هذا الحديث زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر . وما كان شرعاً سابقاً زمن الرسول، ولم ينسخه الرسول، فإنه شرع الذي لا يتغير ولا يتبدل إلا بسبب يقتضيه الشرع، وعمر وابن عباس وسائر الصحابة بشر ليسوا بمعصومين، فقد يقع الخطأ على سبيل الاجتهاد، وله على خطأه أجر، وعلى صوابه أجران .

 

الجهاد المشروع في الإسلام :

أما الجهاد المشروع في الإسلام، فهو كتاب مفيد في جزئين ، أراد مؤلفه أن يدلل به أن دعوى القتال للإكراه على الدخول في الإسلام، إنا دخل على المسلمين، عن طريق النصارى،حيث كانوا يشنعون به دائماً على الإسلام والمسلمين، ويجعلونه في مقدم تبشيرهم إلى دينهم .. إلى أن يقول : وإننا متى قلنا بهذا القول، فقد اشتركنا مع القسيسين والمبشرين في التنفير عن الدين .

ثم يقول : إن الإسلام يسالم من يسالمه، ولا يقاتل إلا من يقاتله، أو يمنع نشر دعوته، ويقطع السبيل في منع إبلاغها للناس، فإنهم يمنع إبلاغها يعتبرون بأنهم معتدون على الدين، وعلى الخلق أجمعين .. إلى أن يورد قوله اختلف الناس في قتال الكفار، وهل سببه المقاتلة، أو مجرد الكفر على قولين مشهورين للعلماء أحدهما : سببه المقاتلة، أي الاعتداء على الدين وأهله . وهذا هو قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل، وأبي حنيفة وغيرهم .

والثاني : أن سببه الكفر، وهو قول الشافعي وربما علل به بعض أصحاب أحمد من أن السبب في القتال مجرد الكفر .ثم يدلل المؤلف على صحة قول الجمهور : وقول الجمهور هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ز قال الله سبحانه : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }

فقوله : " الذين يقاتلونكم " ، تعليق لحكم بكونهم يقاتلوننا، فدل على أن هذا علة الأمر بالقتال ..

والحق أنه بحث شيق قلب فيه المؤلف الأمر عل وجهه الصحيح الحق مستشهداً بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .

 

فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب :

ثم يعالج موضوعاً مهماً في الفقه الإسلامي برسالته " فصل الخطاب ي إباحة ذبائح أهل الكتاب "

فمن هذه المشتبهات، ما وقع السؤال عنه في هذا الزمان، وما كثر فيه الخوض بين الناس من كثرة القيل والقال، وذلك في ذبائح أهل الكتاب، وتنوع كيفية ذبحهم للحيوان والدجاج، وهل هو حلال أم حرام ؟

ونحن على دين كفيل بحل مشاكل العالم : ما وقع في هذا الزمان، وما سيقع بع أزمان، فلا تقع مشكلة ذات أهمية من مشكلات العصر، إلا وفي الشريعة الإسلامية طريق حلها، وبيان الهوى من الضلال فيها، " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم " لكون دين الإسلام دين البشرية كلها، مسلمهم وكافرهم ، ويهودهم ونصارهم . يقول الله { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً }

فذبح أهل الكتاب على أي صفة يفعلونه، وكذا ذبائحهم كلها تندرج في عموم قوله : " إلا ما ذكيتم " وقوله : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " وكل ذبيحة ، أو ذبائح من حيوان، أو دجاك تجلب إلى الناس وهي مجهولة، لا يعلم من ذبحها، ولا كيفية ذبحها، لجانها تندرج في عموم الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أنهم قالوا : يا رسول الله إن قوماً حديثوا عهد بجاهلية يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم اله عليه، أم لا ؟ فقال : ( سموا الله أنتم وكلوا ) .

فكأنه بهذا يرى أن التسمية على الذبح واجبة على المسلمين لا غيرهم .

ثم ينقل عن الإمام مالك في المدونة : سئل مالك : عما ذبحوه للكنيسة أو غيرها فقال : أكره ذلك ولا أحرم . وقال : إن الله أباح لنا ذبائحهم وقد علم ما يفعلونه .

إلى أن يقول المؤلف ثم إن لقب الشيوعية هي اسم لنحلة الاشتراكية العلمية، أي التي لا دين لها .

افترضها عليهم زعماؤهم قهراً وقسراً، وأكثرهم لها كارهون. فهي تشمل جميع من بالصين من مسلم وكافر . فلا يتعلق بها شيء من تحريم الذبائح أو حلها . وإنما يتعلق الكلام في التحريم بما انتحلوه من الكفر بالله . وسأعقب على ما تفضلُ به المؤلف حفظه الله بفتوى صادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية : وسأتناول مقدار ما يخص الموضوع منها:

1- الأصل في المسلم أنه لا يظن به في كل شيء إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك . وعلى هذا فذبائحه تحمل على أنها موافقة لأحكام الشريعة في التسمية وكيفية الذبح فتؤكل ذبيحته وفي حديث عائشة رضي الله عنها . أن قوماً قالوا يا رسول الله ، إن قوماً يأتوننا باللحم، ولا ندري أذكر اسم اله عليه أم لا ؟ فقال " سموا عليه أنتم وكلوا " قالت وكانوا حديثي عهد بكفر رواه البخاري والنسائي وابن ماجه .

وأما الحوم المستوردة من الخارج :

فإن كانت من ذبائح المسلمين، فالحكم فيها كما تقدم .

وإن كانت من ذبائح أهل الكتاب : اليهود والنصارى . ولم يعرف عنهم أنهم يقضون على الحيوانات بالصرع الكهربائي ونوه فتؤكل . وإن عرف عنهم أنهم يخنقونها أو يصرعونها بالكهرباء مثلاً حتى تموت فلا تؤكل لأنها ميتة .

وإن كانوا من غير المسلمين، ومن غير أهل الكتاب، كالشيوعيين والملحدين ومشركي العرب، ومن في حكمهم فلا تؤكل ذبائحهم .

وبهذا يتبين الحكم الشرعي والله أعلم .

 

التعليق على كتاب " الإجماع "

 

وخاتمة المطاف : تعليق المؤلف المحقق على كتاب – الإجماع – وهو يتضمن المسائل الفقهية المتفق عليها عند أكثر علماء المسلمين . للإمام ابن المنذر المتوفي سنة 318هـ .

ويقول محققه ومقدمه : ... ومن هذا المنطلق نقدم أو لكتاب ينشر من إنتاج إمام مجتهد، وفقيه حر، اعتمد في استنباط الأحكام الشرعية على لكتاب والسنة، ووقف على اجتهادات علماء المسلمين واختلافهم وأدلتهم، والمسائل المجمع عليها بينهم .

جمع وإعداد: سعد بن زيد آل محمود

رجوع للخلف