مرثية الشاعر محمد بن عثيمين في الشيخ عبدالله بن أحمد العجيري أحد علماء نجد و المتوفى سنة 1352

نــؤمـــل آمــــــالا ونــــرجو نـــتـــاجــهـا. . . وعـــل الـــردى مــمـــا نــرجيه أقـــــربُ

ونــبــني القـصـور المشمخرات في الهوا. . . وفــي عـــلمــنــا أنـّــا نــمـــوتُ وتخـربُ

ونـــسعـــى لجـــمع الــمــال حـلاّو مأثمـــا. . . وبـــالـــرغــــم يـــحويه البعــيـــد وأقربُ

نــحــاســب عــنـــه داخـــلا ثـــم خــارجـا. . . وفــيــم صرفــنــاه ومـــن أيــن يــكســبُ

و يــســعـــــد فــيــه وارث مــتــعــفـــــف. . . تــقـــي ويـــشـــقى فــيــــه آخـــر يـلعـبُ

وأول مــــا تــبـــد و نـــدامـــة مـــســرف. . . إذا اشــتـــد فــيــه الكـرب والروح تجذبُ

ويــشــفــق من وضع الكـتـــاب ويمتــني. . . لــــوان رُدّ لـــلـــدنيا وهـــيهــــات مطلبُ

ويــشــهــد مــنــا كــــل عــــضو بـفعـــله. . . ولــيـــس عــــلى الجــبّار يخــفى المغيّبُ

إذا قــيـــل أنـــتـم قــد عــلمتــم فــما الذي. . . عـــمــلـــتم وكـــل فـــي الــكتــاب مـرتبُ

ومــاذا كــسبتـــم فـــي شــبـــاب وصحــة. . . وفـــي عـــمــر أنـــفـــاســكـم فيه تحسبُ

فـــيـــا لــيــت شعري ما نقــول وما الذي. . . نجـيــب بــــه والأمـــر إذ ذاك أصــعــــبُ

إلــى الله نـــشــكــو قـــسوة فــي قـلوبــنا. . . وفي كــــل يــــوم واعـــظ الــموت يند بُ

ولله كـــــــــــم غـــــاد حـبـيـب ورائــــــح. . . نـُـــشــــيــّـعـُــهُ لــلقــبـر والدمع يسكــبُ

أخ أو حـــمــيـــم أو تـــــــــقـي مـهــــذب. . . يــــــواصــــل فـــي نـصح الـعبـاد ويدأب ُ

نــهـيــــل عــــلــيه الــــتـــرب حــتى كأنه. . . عـــــدو وفي الأحــشــــاء نــــار تــــلهّبُ

ســقـــى جــــدثا وارى ابــــن أحمــد وابل. . . مـــــن العـــفــو رجـــاس العشيات صيبُ

وأنــــزلــــه الغـــفـــران والفوز والرضى. . . يـــطاف عـــليه بــالرحـيــق ويـــشــــربُ

فـــقــد كـــان فــــي صدر المجالس بهجة. . . بــــه تحــــد ق الأبـــصار والقــلب يرهبُ

فــــطـــورا تــــراه مــنـــذرا ومـــحـــــذرا. . . عــــــواقــب ما تجــني الــذنـوب وتجـلبُ

وطـــــــــورا بــــــآلاء الإلـــــه مـــذكــــرا. . . وطــــــــورا إلــــــى دار الــنعــيم يرغـّبُ

ولـــــم يــشــتــغــل عـــن ذا ببيع ولا شرا. . . نــعــم فــي ابـتـنـاء المجــد للبـذل يطربُ

فــــلــو كان يفدى بالنـفوس ومـــا غــــلا. . . لطــبــنا نــفــوسا بـــالذي كـــان يــطلــبُ

ولـــــكــــن إذا تــــم المــــدى نــفـذ القضا. . . ومــــا لامرى عــــما قـــضى الله مهــربُ

أخ كــــــان لــي نعـــم المعـين على التقى. . . بـــــه تــنجـــــلي عــــني الهموم وتذهبُ

فـــــطورا بــــأخبـــار الرسول وصحـبــه. . . وطـــــــورا بـــــــآداب تـــــلـــذّ وتعــذبُ

عـــــلى ذا مضى عـــمري كذاك وعــمره. . . صــفــيــّيــْن لا نجــــفــو ولا نــتــعــتـــّبُ

ومـــا الحـــال إلا مــثــل ما قال من مضى. . . و بــــالجملة الأمثــــال للنـــاس تــضربُ

لــكـــل اجـــتــماع مـــن خـلـيـلـيـن فـرقة. . . ولـــو بـــيــنــهم قد طاب عـيش ومشربُ

ومــن بـعـد ذا حشـــر ونــشـــر وموقــف. . . ويــــوم بــه يــكسى المـــذلـّــة مــــذنــبُ

إذا فــــــرّ كـــــلّ مـــــن أبـــيــه وأمــّــــه. . . كـــــــذا الأمّ لــــــم تــنـــظر إليه ولا الأبُ

وكـــــــم ظالـــم يـــنــدي مــن العضّ كفّه. . . مـقـــالــتــه : يــا ويلتـــي أيـــــن أذهــبُ

إذا اقـــتســمــوا أعــــمـــاله غـــرمــــاؤه. . . وقــــيــــل لــــه هــــذا بــما كنت تــكسبُ

وصـــكّ لـــه صـــكّ إلـــى النــار بعـــد ما. . . يــــحـــمـّــل مـــن أوزارهـــــم ويــعــذّبُ

وكـــــم قـــائــل واحســـرتـــا لـيـت أنــنــا. . . نـــــرد إلــــى الـــدنيــا نـُنـيـبُ ونــــرهبُ

فــــمــا نحــــن فـــي دار المـــنى غير أننار. . . شــغــفــنا بــدنــيا تــضـــمحــل وتــذهـبُ

فــحُـثـُّـوا مـــطايـــا الإرتـحــال وشــمّـروا. . . إلــــى الله والـــدّار التـــي ليـــس تخـربُ

فــمــا أقــــرب الآتـــي وأبـعــد مـا مـضى. . . وهـــذا غــــراب الـبـيـن في الدار ينعـــبُ

وصـــــلّ إلــهي ما هـــمي الود ق أو شدا. . . عـــلى الأيـك سجــّـاع الحــمـــام المطرّبُ

عــــلى سّـيـد السـّـادات والآل كـــلـّـهــــم. . . وأصــحــابــه مــا لاح في الأفــق كــوكبُ

 

رجوع للخلف