مرثية الشاعر محمد بن عثيمين في الشيخ الإمام العالم سعد بن عتيق و المتوفى سنة 1349

 

أ هــكــذا البـــد ر تخـفي نــوره الحُلْــفـــــرُ . . . و يــفــقــدُ العــلــمُ لا عــيــنٌ ولا أثــــــــرُ

خــبـــــت مصابــيــح كـنــا نستـضيء بهـــا. . . و طـــوحت للــمغـيــب الأنــجـــم الـزّهـــُر

واســتــحــكــمت غــربة الإســلام وانكسفت. . . شمس العــلـوم التي يهــدى بهــا البــشـُر

تُــخُــرّم الـــصالحــون المــقــتــدى بــهــــمُ. . . وقــــام مــنــهم مــقـام المبــتــدا الخبـــــرُ

فــلست تــســـمع إلاّ "كان" ثـُـمّ " مضى". . . ويــلــحق الفــارط البــاقي كــما غــبــُروا

والنــاس في ســـــكــرة مــن خـمـر جهـلهم. . . والصّحو في عـسكر الأموات لو شعـــُروا

نــلهــو بــزخــرف هــذا العـيــش من سفه. . . لهـــو المــنــبت عـــودا مـــــا لــه ثــمــرُ

و تــســتــحــث مــنــايــانــا رواحــــــلـنــــا. . . لــمــوقــف ما لــنــا عــــن دونـــه صــدرُ

إلاّ إلــــى مــوقـــف تــبــــد و ســـرائـــرنــا. . . فــيــه ويـــظهـــر للعـــاصيـــن ما سترُوا

فــيــالــه مــصدرا مــا كــــــان أعــــظــمــه. . . النــاس مــن هوله سكرى ومــا ســكـرُوا

فــكــن أخي عــابــــرالا عـــــامــرا فــلــقــد. . . رأيــــت مصرع مـن شادوا ومن عــمرُوا

اسـتـنـزلـوا بـعـد عـــزّ عـــــنْ معـــاقــلـهـم. . . كـــأنــهــم مــا نــهــوْا فــيــهـا ولا أمـرُوا

تُــغــلّ أيـــديــهــم يــوم الــقـــــيـــــامــة إن. . . بــــرّوا تُـــفــكُّ وفـي الأغــلال إن فجــرُوا

ونُـــحْ عـــلى العـــلم نــوح الــثــاكلات وقلْ. . . والــْهـــــف نـفــسي عــلى أهـل له قبرُوا

الـثـابــتــيــن عــلى الإيــمــان جـُـهـــدهــــم. . . والصـــادقــيــن فــمــا مــانوا ولا ختـرُوا

الصــادعــيــن بــأمـــر الله لـــو سخــــــطوا. . . أهــــل الــبسيـــطـة مــا بــالوا ولو كثُرُُوا

والســـالـكـيـن عــلى نهــج الرسـول عـــلى. . . مــا قـــرّرت مُــحْـكـمُ الآيـــات والسُُــــورُ

والــعــادلــيــن عـــن الــدنـيـا وزهــرتــهــا. . . والآمـــريــن بــخـيـر بـعـد مـــا ائـتـُمـرُوا

لـــم يــجعــلــوا سُـلـّمـا لـلـمـــال عـــلمهـــم. . . بـــل نــــزّهــــوه فـــلـــم يـعْـلُـقْ به وضُر

فــحــي أهـــلا بـهـم أهلا بـــذكــــرهــــــــــم. . . الـطـيـبـيـن ثـــــنـــاء أيـــنـــمـــا ذُكــــروا

أشـــخــــاصهـــم تحـت أطباق الثرى وهـــم. . . كـــأنــهم بــيــن أهــــل العـــلم قـد نُشرُوا

هــــــذي الـــمكـــارم لا تـــزويق أبــنــيــــة. . . ولا الشّــفــوفُ الــتــي تـُكسى بها الجدُ رُ

وابــك عـــلى العــــلم الفـرد الذي حُسنــــتْ. . . بــذكـــر أفــعـــالــه الأخــبــار والسّــيــــرُ

مــــن لـــــم يـــبـــال بــحــق الله لائــــمــــة. . . ولا يــــحـــابي امــــرأ فـــي خـــدّه صعـرُ

بــحــرٌ مـــن العـــلم قـــد فـــاضت جداولـــه. . . أضــحـــى وقـــد ضمّة في بطــنه المــد رُ

فــلــيــت شعـــري مـــن للــمـشــــكـلات إذا. . . حــــارت بغامضها الأفــهــــــام والــفـكرُ

مـــــن للــمــدارس بــالــتــعــليـم يـــعـمرها. . . يـنــتــابــهــا زُمــــرٌ مـــــن بـعــدهــا زُمرُ

هــــذي رســــوم عــــلوم الـــدين تَــــنْــدُبُهُ. . . ثــكــلـــى عـــلــيــه ولــكــن عــزّها القدرُ

طــوتـك يــــا ســعـــد أيــــام طـــوتْ أمـمــا. . . كـــــانـــوا فــبــانوا وفي الماضيـن معتبرُ

إن كـــــان شخصــك قد واراه مــُلْــحــــــدُهُ. . . فــعــلــمـك الـجمّ فـي الآفــاق مــنــتــشــرُ

والأسوة المصطـــفى نــفسي الــفـــداء لـــه. . . بــمــوتــه يــتــأسّــى الــبــدو والـــحـضرُ

بــنــى لــكــم حــمــد يــا للـْـعــتــيــق عــــلا. . . لـــم يـــبــنــها لــكــم مـــال ولا خـــطــــرُ

لــكــنــه الــعــلــم يــسـمـو مـن يـسود بــــه. . . عــلى الــجــهــول ولـــو مــن جــدّهُ مُضُر

والــعــلــم إن كـــان أقــــوال بــــلا عــــمـل. . . فــلــيــت صــاحــبــه بـــالجــهــل مـُـنـغمرُ

يــا حــامل الـعــلم والـــقــرآن إن لـــــنــــــا. . . يــــومـــا تـــضـــم به المــــاضون والأخرُ

فـــيـســأل الله كــــلا عــــن وظــيـــفــتـــــه. . . فــلــيــت شــعــرى بــمــاذا مــنــه تعـتـذرُ

ومــــا الجــــواب إذا قــــال العــلــيـــم : أذا. . . قــــــال الرســـول أو الصــدّ يقُ أو عـمـرُ

والكـــل يــأتــــيــــه مــغـــلول اليدين فـمـن. . . نـــــاج ومـــن هـــالك قـــد لوحـــت سقـرُ

فــجـــــددوا نــيــة لله خــــــــــالـــــصـــــــة. . . قــــومـوا فرادى ومثنى واصبروا ومُرُوا

ونــــاصحــــوا وانــْصحـوا من ولْي أمركم. . . فـــــالصّفْــــوُ لا بـــد يـُـــأتي بـعــــده كدرُ

والله يــلــطــف فـــي الدنـيـا بـــنــا وبــكـــم. . . و يــــوم يــشـخـص مـن أهوالـه البـصــُر

وصــــلّ ربّ عـــــلى المخـــتــــار ســيـــدنا. . . شـــفـــيـــعـــنا يـــوم نار الكرب تستـعـــٌُر

مـحــمـد خــيــر مبعـــوث وشــيــعـــــــــتــه. . . وصحــبــه مــــا بــدا من أفــقــه قــمـــــُر

 

رجوع للخلف