تأسيس دائرة الأوقاف والتركات

تأسيس دائرة الأوقاف والتركات: 

لقد أسس فضيلته دائرة الأوقاف والتركات عام 1380هـ (1960م) والتي كانت تُعنى بإنشاء المساجد وصيانتها، وحفظ الأوقاف، ورعاية أموال اليتامى واستثمارها. 
وقد كان له الفضل في وضع نظام حفظ أموال القاصرين، وتتولى المحكمة الشرعية الإنفاق عليهم، واستثمار أموالهم لحين بلوغهم سن الرشد، وكانت أموال الأيتام قبل ذلك تضيع؛ حيث يستولي عليها كبير العائلة، ومع ذلك فقد كان حريصاً على تنميتها، حتى إن بعض التركات لأشخاص فقراء نمت حتى حصل الأيتام بعد أن كبروا على مبالغ وعقارات رفعتهم إلى مستوى الأغنياء.

الاهتمام ببناء المساجد والحرص على تنمية الأوقاف:

وقد عُني فضيلته ببناء المساجد في أنحاء البلاد، فأسس الكثير منها، وحرص على رعايتها وصيانتها، وتزويدها بالأئمة والخطباء الأكفاء.
وحرص على المحافظة على الأوقاف الخيرية وتنميتها، ومن مواقفه أنه عندما حاول أحدهم التعرض لأوقاف الشيخ قاسم بن محمد – مؤسس قطر، وصاحب الأوقاف الكثيرة على طلبة العلم في المملكة السعودية – رفض ذلك، وكان مما كتب للشيخ خليفة بن حمد أمير البلاد في ذلك الحين: "... لوقام الشيخ قاسم بن محمد من قبره، وطالب في هذا الوقف لما وجد إلى إرجاعه سبيلاً، وهذا الوقف خيري متصل الابتداء والإنتهاء، فلا ينقطع متى وجد أحدٌ من طلاب العلم الموقوف عليهم.
هذا وإن أكثر ورثة الشيخ قاسم من ذريته وبني بنيه ينكرون هذه المطالبة ويتبرؤون منها...".

اهتمامه بالتعليم، وتأسيس أول معهد ديني في قطر:

اهتم الشيخ رحمه الله بالتعليم، وكانت أولى رسائله حول إصلاح التعليم، وهي: "إدخال التعديل على مناهج الدين ومدارس التعليم" التي طُبعت أكثر من طبعة، كما قام في بداية عمله بالقضاء بتدريس عدد من طلبة العلم الذي التفواحوله أو وفدوا عليه من خارج البلاد، ولم نستطع أن نعرف إلا عدداً قليلاً من هؤلاء(1).
وقد رأى هناك حاجة لإنشاء معهد ديني لتدريس الشباب الذي تحتاجهم البلاد وبعض البلدان المجاورة، فاقترح على سمو حاكم البلاد في ذلك الحين- الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني – إنشاء معهد ديني في الدوحة لخدمة طلبة العلم، فوافق على ذلك، وكلَّف الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود بالإشراف على المعهد وتولِّي شؤونه.
وتُظهر لنا مراسلة بين الشيخ وأستاذه الشيخ محمد بن مانع بعض المعلومات حول هذا الأمر؛ حيث إنها توضح تاريخ إنشاء المعهد في حدود عام 1375هـ (1955م)، وقد اختار الشيخ لإدارته الشيخ محمد بن سعيد بن غباش، وهو من أهالي رأس الخيمة الذين درسوا في قطر، وكان زميلاً للشيخ في فترة الدراسة، واستمر المعهد في أداء رسالته حتى تم ضمُّه لوزارة المعارف في فترة لاحقة.

التوسع في التوظيف في المساجد:

كما تحسَّس حاجة أهل البلاد الذين لم يكن لهم دخلٌ يكفيهم، فقام بالتوسع في توظيفهم في المساجد، فكان يعين في بعض المساجد عدداً أكبر من حاجتها، وقد يصل إلى عشرة موظفين، وكل ذلك بقصد المساعدة وتوفير دخل للمحتاجين منهم، وكان يصرف راتب المتوفى منهم لعائلته، وكان نظام الدولة قديماً يخالف ذلك.
بل كان أول من وضع أساس الضمان الاجتماعي عندما بدأ في إجراء مقررات للعجزة والأيتام والفقراء والأرامل والمطلقات من أهل البلاد، وكان يدعو إلى قيام الدولة بتوفير وظائف لأهل البلاد لسدِّ حاجتهم.
وقد واجه معارضةً شديدةً في البداية من المستشار الذي كان مسؤولاً عن تنظيم مالية البلاد، ونتيجة للثقة التي يحظى بها الشيخ من حكام البلاد، استطاع أن يحصل في النهاية على صلاحية توظيف المحتاجين من أهل البلاد، إضافةً إلى إجراء مقررات للأرامل والمطلقات والأيتام الفقراء والعجزة، وكل من لا يجد وسيلة تسدُّ حاجته، ويذكر أهل قطر هذه اللفتة للشيخ، ويتحدثون بها في مجالسهم.
وعندما حاولت الحكومة في عهد متأخر أن تقطع رواتب الكثير منهم بسبب ازدواج الوظيفة، طالب بإبقاء وظيفة المسجد مع الوظيفة الـحرة، لسبب أن الوظيفتين بالكاد يكفيان لمعيشة المواطن ذي العيال، كما أن عمل المسجد لا يتعارض مع الوظيفة الأخرى من ناحية الوقت، وكتب في ذلك مما أدى إلى استثناء وظائف المساجد من القرار.

تخصيص المقابر في كل منطقة:

وسعى – رحمه الله – في تخصيص مقابر في كل منطقة، مع تزويدها بحاجتها من عمال ومجهزين، وعندما اشترى للدولة أراضي واسعةً في منطقة مسيمير، عندما كانت الأراضي رخيصة، وخصصها لإنشاء مقبرة جديدة، انتقده البعض على أساس أن البلاد لا تحتاج لكل هذه المساحات الكبيرة، وكان ردُّه لهم بأن البلد لن تبقى على هذا الوضع، وفي المستقبل ستمتلىء هذه المقبرة، وكان الشيخ بعيد النظر فعلاً.

مياه الشمال:

يعتبر مشروع المياه لقرى الشمال من الأمثلة الواضحة على دور الشيخ في مساعدة المواطنين للحصول على الخدمات التي يحتاجونها، فقد لاحظ المشقة التي يقع فيها أهل البلاد في الشمال للحصول على الماء، وذلك بتكاليف تشق عليهم، فقام بمطالبة الحكومة أكثر من مرة بتنفيذ مشروع لتزويد أهل الشمال بالمياه العذبة، وبعد مراجعات ومطالبات طويلة استطاع الحصول على موافقة حاكم البلاد، وذلك في عام 1377هـ (1957م) وتولى تنفيذ المشروع بتكاليف أقل بكثير من المتوقع، وقام باختيار مقاول من أهل كل منطقة وكلَّفه بتوريد المياه لجميع أهل منطقته أو قريته من موارد عذبة يعينها في العقد، كما أنشأ خزانات في كل قرية لتخزين كميات كافية من المياه، وقام بإنشاء بعض الموادر بما يتبع ذلك من حفر عدد من الآبار.
وكان هذا المشروع على قلة تكاليفه من أنفع المشاريع لأهل قرى الشمال، وتسبب في استقرارهم في قراهم، وتأمين راحتهم، كما أوجد عملاً لأصحاب السيارات.

كتب الشيخ علي: 

كان للشيخ دور في النصح والتوجيه لاختيار ما يُطبع من كتب الشيخ علي ابن عبدالله آل ثاني، وكان من مآثر الشيخ علي رحمه الله اهتمامه بطباعة كتب العلوم الشرعية والأدب التي كانت نادرة في ذلك الوقت وغير متوفرة، فكان يطبعها ويوزعها مجاناً، وكان الشيخ لمكانته عنده يشير عليه بطباعة المراجع الهامة، وتصله الكثير من الاقتراحات من العلماء والمشايخ فينقلها إلى سمو الشيخ علي رحمه الله، كما يقوم بإرسال أعداد كبيرة من الكتب المطبوعة إلى العلماء وطلبة العلم، ووُجد ضمن أرشيفه رحمه الله العديد من المراسلات الخاصة بهذا الموضوع، ويجب أن نذكر وننوه بدور الشيخ محمد بن مانع رحمه الله في مراجعة واختيار هذه الكتب، حيث تفرغ لهذا الأمر في أواخر حياته.
 

(1)من ضمن طلبة الشيخ: الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، والشيخ عبدالله المطلق، وحسن بن رزيحان (السعودية)، محمد بن علي المحمود، وراشد عبدالله النعيمي (الإمارات)، الشيخ عبدالله الأنصاري، ويوسف بن عبدالرحمن الخليفي، وعبدالرحمن السنيدي وإبراهيم بن ضعيان، وعلي بن غانم،  (قطر) الشيخ زهير الشاويش، ومحمد الصومالي وآخرين لم نعرفهم، ويضاف لذلك أبناء الشيخ الكبار.
رجوع للخلف