الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

في هذه السير الموجزة نتكلم عن جوانب من حياة عالم من علمائنا الكبار عاش بداية حياته العلمية في المملكة العربية السعودية ثم انتقل بعد ذلك إلى دولة قطر بطلب أميرها آنذاك . إنه الشيخ عبدالله بن زيد بن عبدالله آل محمود .

الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

العنوان: الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

المؤلف: صلاح بن إبراهيم الزامل

المصدر: المجلة العربية

العدد: / 207 / ربيع الأخر // 1415 // سبتمبر // أكتوبر // 1994/

الصفحات: 98 – 99

الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

في هذه السير الموجزة نتكلم عن جوانب من حياة عالم من علمائنا الكبار عاش بداية حياته العلمية في المملكة العربية السعودية ثم انتقل بعد ذلك إلى دولة قطر بطلب أميرها آنذاك . إنه الشيخ عبدالله بن زيد بن عبدالله آل محمود .

مولده ونشأته :

ولد في حوطة بني تميم الواقعة جنوب الرياض سنة 1329هـ ونشأ بها بين والديه وقد كان والده تاجراً، وتوفى أبوه وهو لا يزال صغيراً ولكن همته إلى العلم كانت قوية . فتلقي العلم على عدد من المشايخ في الحوطة كالشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهم من علماء بلدته، وكان شغوفاً بطلب العلم وقد ساعده على ذلك نباهته وقدرته العجيبة على الحفظ قدمه شيخه للصلاة بالناس في رمضان ليصلي بهم صلاة التراويح والقيام . ومما يدل على قوة حفظه أنه حفظ الكثير من الكتب التي كان يقرأها على المشايخ كمتن الزاد ومختصر نظم ابن عبدالقوي وبلوغ المرام لابن حجر في الحديث وألفية الحديث للسيوطي ونظم المفردات في الفقه الحنبلي وألفية ابن مالك في النحو وقطر الندى لابن هشام " .

سفره في طلب العلم :

كان الشيخ عبدالله محباً للعلم لا يلهيه عن طلبه أهل ولا مال، فلا يكاد يسمع بعالم من العلماء في بلد من البلاد حتى يشد الرحال إليه، وقد كانت أولى رحلاته إلى قطر حيث قصدها لوجود الشيخ العلامة محمد بن عبدالعزيز بن مانع – رحمه الله – عام 1355هـ - وقد لازم ابن مانع ثلاث سنوات ودرس على يديه عدداً من كتب الفقه والحديث والتفسير وجميع العلوم في ذلك الزمن، وبعد عودته من قطر لزم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم في الرياض ولازمه ما يقارب سنة كاملة، ثم صدر الأمر من الدولة إلى الشيخ محمد بن إبراهيم باختيار ثمانية من طلبة العلم يذهبون إلى مكة للوعظ والتدريس، فكان الشيخ عبدالله أحد هؤلاء الثمانية حيث توجه إلى مكة عام 1359هـ ومكث فيها فترة للوعظ والتدريس .

توليه القضاء في قطر :

في أوائل ذي الحجة عام 1359هـ قدم الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر إلى المملكة العربية السعودية قاصداً الحج، وبعد انتهاء فترة الحج طلب حاكم قطر من الملك عبدالعزيز – رحمه الله – أن يبعث معه برجل يصلح للقضاء والفقه بعد أن تركها الشيخ ابن مانع، وقد وقع الاختيار على الشيخ عبدالله بتوصية من الشيخ ابن مانع رحمه الله . وقد تسلم القضاء في بلاد قطر، ويعتبر المؤسس للقضاء الشرعي في قطر حيث وضع نظام تسجيل الأحكام والقضايا لحفظها ولم يكن القضاة قبله يسجلون أحكامهم، وقد كانت البداية بمحكمة شرعية، ثم ارتفع العدد إلى ثلاث محاكم شرعية ثم أسس فضيلته دائرة الأوقاف والتركات عام 1380هـ والتي كانت تعني بإنشاء المساجد وصيانتها وحفظ الأوقاف ورعاية أموال اليتامى واستثمارها وقد كان له الفضل في وضع نظام حفظ أموال القاصرين .

هذا جزء من بعض أعماله – حفظه الله – في قطر، وفي الحقيقة فإن له لمسات طيبة وأعمالاً جزيلة في فعل الخير والحث عليه . والشيخ معروف عنه الكرم في بلاد قطر، فمنزله دائماً مفتوح لضيوف والفقراء والمساكين .

ثقافته وعلمه :

كانت حياة الشيخ منذ صغره وحتى الآن حياة محبة للعلم، فلم يشغله القضاء عن طلب العلم، فكان شغوفاً بالعلم والمطالعة لا ينقطع عن التنقيب في بطون الكتب والبحث في أمهات المراجع التي تحفل بها مكتبته الخاصة، وإن صادفه في الثناء قراءته فكرة أو فائدة استحسنها أو قصيدة حازت على إعجابه بادر بتسجيلها حتى تبقى في حيز الذاكرة، وقد حرص منذ شبابه وحتى الآن عل الاستماع إلى قراءة من أحد المراجع أو الكتب الهامة بين المغرب والعشاء في مجلسه ، حيث يستمع مع جلسائه إلى فصل من الكتاب الذي يختاره وبهذه الطريقة استطاع قراءة الكثير من أمهات الكتب والمراجع . والشيخ – حفظه الله – له ولع كذلك بالأدب والشعر سأله بعض الفضلاء : هل تقول الشعر؟ فأجاب قائلاً : جيد الشعر لا يرضاني ورديئه لا أرضاه .

مؤلفاته :

ألف الكثير من الرسائل والكتب الهامة والتي تتناول اجتهاداته في الأمور الحديثة، وقد أحدث بعضها خلافاً في الرأي مع غيره من العلماء وتعرض الشيخ عبدالله فيها لكثير من الانتقادات، منها على سبيل المثال رسالة ألفها الشيخ اسمها " يسر الإسلام في أحكام حج بيت الله الحرام، ذكر فيها أنه يجوز رمي الجمرات في الحج في الليل نظراً لزيادة عدد الحجاج زيادة هائلة .

واعترض جمع من العلماء لكنه أصر على رأيه وما استند عليه من أدلة السنة . وفي الفترة الأخيرة جرت الفتوى على هذا الرأي ، وله كذلك مؤلف اسمه " اجتماع أهل الإٍسلام على عيد واحد كل عام، وحث فيه على إمكانية الاتفاق على عيد واحد بين جميع بلدان المسلمين واقترح في رسالته تكوين لجنة يكون مقرها مكة المكرمة ومهمتها رصد الهلال ليلة العيد ويكون قرارها معتبراً في جميع البلاد الإسلامية، يتم بذلك توحيد يوم العيد في العالم الإسلامي، وله غير هذه المؤلفات المليئة بالتحقيقات المفيدة لواقع المسلمين، وتحل المشاكل الاجتماعية وغيرها . والشيخ الآن قد كبرت سنه وأرهقته الشيخوخة وتفرغ للعبادة في دولة قطر وقد كان يزور مسقط رأسه ( حوطة بني تميم ) في كل صيف حيث يوجد له بستان في الحوطة يقطن فيه ويلتف حوله أهالي الحوطة والحريق مستفيدين من علمه ونصائحه .

والله نسأل أن يوفقه لكل خير وأن يحسن خاتمتنا .

جمع وإعداد: سعد بن زيد آل محمود

رجوع للخلف